الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
40
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
ما نسبه في الميزان إلى الزمخشري : بأنّه يؤتى به في مقام التعجيب « 1 » ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ مراد الزمخشري هو التعجيب مع التقرير ، كما هو ظاهر كلامه ، فتأمّل تجد ما قلناه . وما نسبناه إلى الزمخشري هو الظاهر من كلام البغدادي ، بل كلامه صريح في ذلك ، حيث قال : « هذه الكلمة قد تذكر لمن تقدّم علمه ، فتكون للتعجّب والتقرير والتذكير لمن علم بما يأتي ، كالأحبار وأهل التواريخ ، وقد تُذكر لمن لا يكون كذلك ، فتكون لتعريفه وتعجيبه ، وقد اشتهرت في ذلك حتّى أجريت مجرى المثل في هذا الباب ؛ بأن شُبِّه حال من لم ير الشيء بحال من رَآه في أنّه لا ينبغي أن يخفى عليه ، وأنّه ينبغي أن يتعجّب منه ، ثم أجرى الكلام معه كما يجرى مع من رأى قصداً إلى المبالغة في شهرته وعراقته في التعجب » « 2 » . بقي في المقام معنى « ترى » ، وقد يظهر من كلام أكثر المفسّرين أنّ « ترى » بمعنى تعلم ، والمعنى : أَلَمْ تعلم ، وهذا كما في تفسير مجمع البيان والبلاغي ، ولا يخفى عليك أنّ هذا بعيد ؛ لأنّه يصير المعنى : أَلم تعلم إلى الذين خرجوا من ديارهم . . . ، وهو غير مراد قطعاً إلّا أنّ يراد به : « ألم يصل علمك إلى الذين خرجوا . . . » . ومن هنا نقول : انّ الرؤية إمّا بمعنى الابصار فحينئذٍ يراد منه النظر والتوجّه مجازاً ؛ فالمعنى : ألم تنظر وتتوجّه إلى الذين خرجوا . . . وقال الراغب : ( وإذا عدّى « رأيت » ب « إلى » اقتضى معنى النظر المؤدّى إلى الاعتبار ، نحو : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ ) « 3 » .
--> ( 1 ) . الميزان 2 : 279 . ( 2 ) . تفسير روحالمعانى 2 : 138 . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 209 .